محمد بن جرير الطبري
559
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
أشد عليكم ونظرت فيمن تبعني منكم فعلمت انهم لو خرجوا لم يدركوا ثارهم ، ولم يشفوا أنفسهم ، ولم ينكوا في عدوهم ، وكانوا لهم جزرا ، ولكن بثوا دعاتكم في المصر ، فادعوا إلى امركم هذا ، شيعتكم وغير شيعتكم ، فانى أرجو ان يكون الناس اليوم حيث هلك هذا الطاغيه اسرع إلى امركم استجابه منهم قبل هلاكه ففعلوا ، وخرجت طائفه منهم دعاه يدعون الناس ، فاستجاب لهم ناس كثير بعد هلاك يزيد بن معاوية اضعاف من كان استجاب لهم قبل ذلك . قال هشام : قال أبو مخنف : وحدثنا الحصين بن يزيد ، عن رجل من مزينه قال : ما رايت من هذه الامه أحدا كان أبلغ من عبيد الله بن عبد الله المري في منطق ولا عظه ، وكان من دعاه أهل المصر زمان سليمان بن صرد ، وكان إذا اجتمعت اليه جماعه من الناس فوعظهم بدا بحمد الله والثناء عليه والصلاة على رسول الله ص ، ثم يقول : اما بعد ، فان الله اصطفى محمدا ص على خلقه بنبوته ، وخصه بالفضل كله ، واعزكم باتباعه وأكرمكم بالايمان به ، فحقن به دماءكم المسفوكة ، وامن به سبلكم المخوفه ، « وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها ، كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ » فهل خلق ربكم في الأولين والآخرين أعظم حقا على هذه الامه من نبيها ؟ وهل ذريه أحد من النبيين والمرسلين أو غيرهم أعظم حقا على هذه الامه من ذريه رسولها ؟ لا والله ، ما كان ولا يكون لله أنتم ! ا لم تروا ويبلغكم ما اجترم إلى ابن بنت نبيكم ! اما رأيتم إلى انتهاك القوم حرمته ، واستضعافهم وحدته ، وترميلهم إياه بالدم ، وتجرارهموه على الأرض ! لم يرقبوا فيه ربهم ولا قرابته من الرسول ص ، اتخذوه للنبل غرضا ، وغادروه للضباع جزرا ، فلله عينا من رأى مثله ! ولله حسين بن علي ، ما ذا غادروا به ذا صدق وصبر ، وذا أمانه ونجده وحزم ! ابن أول المسلمين إسلاما ، وابن بنت رسول رب العالمين ، قلت حماته ، وكثرت عداته حوله ، فقتله عدوه ، وخذله وليه فويل للقاتل ، وملامه